القرطبي

43

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي [ عنه ] ( 1 ) بدعائك عليه ) . أي لا تخففي عنه إثمه ، قال الشاعر : فسخ عليك الهم واعلم بأنه * إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها . وسبخ الحر ( 2 ) : فتر وخف . والتسبيخ النوم الشديد . والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها ، يقال للمرأة : سبخي قطنك . والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف ، أي يلف لتغزله المرأة ، والقطعة منه سبيخة ، وكذلك من الصوف والوبر . ويقال لقطع القطن سبائخ ، قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب ، والسبخ أيضا السكون ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم ، فسبخوها بالماء ) أي سكنوها . وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ . قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح ، بالحاء غير المعجمة . قوله تعالى : واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ( 8 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( واذكر اسم ربك ) أي ادعه بأسمائه الحسنى ، ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة . وقيل : أي اقصد بعملك وجه ربك ، وقال سهل : اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك ، وتقطعك عما سواه ( 3 ) . وقيل : أذكر اسم ربك في وعده ووعيده ، لتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته . وقال الكلبي : صل لربك أي بالنهار .

--> ( 1 ) زيادة من نهاية ابن الأثير . ( 2 ) في ا ، ح ، ل ، و : ( الجن ) بالجيم والنون وهو تحريف . ( 3 ) في ا ، ح ، ز ، ط ، ( تهواه ) .